أحمد بن محمد القسطلاني
28
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله . ومن أمثلته قوله في كتاب الصلاة : ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوّع الإمام في مكانه . ولم يصح وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة ، وليث بن أبي سليم ضعيف ، وشيخ شيخه لا يعرف ، وقد اختلف عليه فيه ، فهذا حكم جميع ما في البخاري من التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض . وأما الموقوفات فإنه يجزم فيها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه ، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع إلا حيث يكون منجبرًا إما بمجيئه من وجه آخر وإما بشهرته عمّن قاله ، وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ، وكتفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة ، فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورده فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له ، فالمقصود في هذا التأليف بالذات هو الأحاديث الصحيحة وهي التي ترجم لها . والمذكور بالعرض والتبع الآثار الموقوفة والآثار المعلقة ، نعم والآيات المكرّمة . فجميع ذلك مترجم به ، إلا أنه إذا اعتبر بعضها مع بعض واعتبرت أيضًا بالنسبة إلى الحديث يكون بعضها مع بعض منها مفسر ومفسر ، ويكون بعضها كالمترجم له باعتبار ، ولكن المقصود بالذات هو الأصل . فقد ظهر أن موضوعه إنما هو للمسندات والمعلق ليس بمسند ، ولذا لم يتعرّض الدارقطني فيما تتبعه على الصحيحين إلى الأحاديث والمعلقات ، لعلمه بأنها ليست من موضوع الكتاب ، وإنما ذكرت استئناسًا واستشهادًا اه - . من مقدّمة فتح الباري بحروفه وبالله تعالى التوفيق والمستعان . وأما عدد أحاديث الجامع فقال ابن الصلاح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون بتأخير الموحدة عن السين فيهما بالأحاديث المكررة ، وتبعه النووي وذكرها مفصلة ، وساقها ناقلاً لها من كتاب جواب المتعنت لأبي الفضل بن طاهر ، وتعقب ذلك الحافظ أبو الفضل بن حجر رحمه الله تعالى بابًا بابًا محرّرًا ذلك ، وحاصله أنه قال جميع أحاديثه بالمكرر سوى المعلقات والمتابعات على ما حرّرته وأتقنته سبعة آلاف بالموحدة بعد السين وثلاثمائة وسبعة وتسعون حديثًا ، فقد زاد على ما ذكروه مائة حديث واثنين وعشرين حديثًا . والخالص من ذلك بلا تكرار ألفا حديث وستمائة وحديثان . وإذا ضم له المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه وهي مائة وتسعة وخمسون صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبعمائة وإحدى وستين حديثًا . وجملة ما فيه من التعاليق ألف وثلاثمائة وأحد وأربعون حديثًا وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه ، وليس فيه من المتون التي لم تخرج في الكتاب ، ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا . وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وأربعة وأربعون حديثًا . فجملة ما في الكتاب على هذا بالمكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثًا خارجًا عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات على التابعين فمن بعدهم . وأما عدد كتبه فقال في الكواكب إنها مائة وشئ وأبوابه ثلاثة آلاف وأربعمائة وخمسون بابًا مع اختلاف قليل في نسخ الأصول . وعدد مشايخه الذين صرح عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون . وعدد من تفرّد بالرواية عنهم دون مسلم مائة وأربعة وثلاثون . وتفرّد أيضًا بمشايخ لم تقع الرواية عنهم لبقية أصحاب الكتب الخمسة إلا بالواسطة . ووقع له اثنان وعشرون حديثًا ثلاثيات الإسناد والله سبحانه الموفّق والمعين . وأما فضيلة الجامع الصحيح فهو كما سبق أصح الكتب المؤلفة في هذا الشأن ، والمتلقى بالقبول من العلماء في كل أوان ، قد فاق أمثاله في جميع الفنون والأقسام ، وخصّ بمزايا من بين دواوين الإسلام ، شهد له بالبراعة والتقدّم الصناديد العظام والأفاضل الكرام ، ففوائده أكثر من أن تحصى وأعز من أن تستقصى ، وقد أنبأني غير واحد عن المسندة الكبيرة عائشة بنت محمد بن عبد الهادي أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم عن